تعتمد معظم السيارات على تصميمات محركات قياسية إلى حد كبير. فالسيارات الصغيرة عادةً ما تستخدم محركات رباعية الأسطوانات، والسيارات متوسطة الحجم محركات V6، أما الشاحنات فتميل إلى استخدام محركات V8 القوية لعزم الدوران العالي. تاريخ صناعة السيارات حافل بالتصاميم المبتكرة والتحولات غير التقليدية، ومن أبرزها محرك V4. يُعد محرك V4 شائعًا في الدراجات النارية، ولكنه نادرًا ما يُستخدم في السيارات. لم يقم سوى عدد قليل من شركات صناعة السيارات بتجربة هذا المحرك الصغير والفريد، فابتكرت سيارات لا تزال مثيرة للاهتمام حتى اليوم. دعونا نتعرف على هذه السيارات غير التقليدية المزودة بمحركات V4، والتي تُظهر بوضوح براعة هندسية، وكفاءة عملية، وروحًا جريئة لتجربة كل ما هو جديد.
لماذا تُعتبر محركات V4 غير عادية؟
يتميز محرك V4 بأربع أسطوانات مرتبة على شكل حرف V، على عكس تصميم الأسطوانات الأربع المتتالية المعتاد في معظم السيارات. هذا التصميم صغير الحجم، مما يُسهّل عملية التجميع، كما أنه يُخفض مركز ثقل المحرك. مع ذلك، لا يخلو هذا التصميم من التحديات. فقد يتسبب شكل V في اهتزازات، مما يستدعي استخدام أعمدة موازنة أو تصميمات خاصة لعمود المرفق لتخفيفها. غالبًا ما يكون إنتاج محرك V4 أكثر تكلفة من إنتاج محرك الأسطوانات الأربع المتتالية القياسي، ولهذا السبب نادرًا ما تستخدمه شركات صناعة السيارات في سيارات الإنتاج الضخم. وقد خاطر العديد من المصنّعين وأنتجوا سيارات تُعتبر أمثلة فريدة من نوعها في عالم السيارات، على الرغم من التعقيدات التي ينطوي عليها الأمر.
ما الذي يميز محرك V4؟
محرك V4 ليس مجرد محرك V6 أصغر حجماً؛ بل هو حل وسط دقيق بين الحجم الصغير والتعقيد الهندسي. تشمل الاختلافات الرئيسية ما يلي:
-
تصميم الأسطوانات: صفان من الأسطوانات على شكل حرف V بدلاً من خط مستقيم.
-
طول المحرك الأقصر: مثالية لحجرات المحرك الضيقة، وتصميمات المحرك الوسطي، وتصميمات الدفع الأمامي.
-
التحديات الهندسية: اهتزازات أكثر من المحركات ذات الأربع أسطوانات المتتالية، مما يتطلب أعمدة توازن، وتصميم دقيق لعمود المرفق، وأحيانًا مواد غريبة أو حلول هندسية.
والنتيجة هي محرك رائع من الناحية الميكانيكية، ومميز بصرياً، وغالباً ما يرتبط بسيارات فريدة أو غريبة الأطوار.
فورد ترانزيت مارك 1 (1965)
كانت فورد ترانزيت Mk1 واحدة من أكثر المركبات شيوعًا التي استخدمت محرك V4. وقد استُخدم محرك تاونوس V4 ذو التصميم الألماني في الجيل الأول من ترانزيت الذي طورته شركة فورد موتور، وذلك بأحجام مختلفة، تتراوح عادةً بين 1.3 و1.7 لتر.

كان حجم محرك V4 الصغير مناسبًا تمامًا للمركبات التجارية. وقد زاد المهندسون من مساحة الشحن الداخلية مع الحفاظ على أبعاد خارجية مقبولة عن طريق تحريك المحرك للأمام، نظرًا لقصر طوله. وعلى الرغم من توليده اهتزازات أكثر من منافسيه من المحركات الخطية، إلا أن هذا المحرك كان قويًا ومناسبًا تمامًا لأحمال العمل الشاقة المطلوبة من المركبات التجارية في الستينيات والسبعينيات.
ساب سونيت 2 (1967)
تُعدّ سيارة ساب سونيت II، كسيارة رياضية خفيفة الوزن، مثالاً فريداً على استخدام محرك V4 في سيارة رياضية عالية الأداء. ظهرت سونيت II، التي أنتجتها شركة ساب للسيارات، لأول مرة بمحرك ثنائي الأشواط، ثم أُعيد تصميمها لاحقاً لتستوعب محرك V4 سعة 1.5 لتر من إنتاج فورد. أدى هذا التعديل إلى زيادة موثوقية السيارة بشكل ملحوظ، وتوسيع قاعدة عملائها. كان هيكل سونيت المصنوع من الألياف الزجاجية خفيف الوزن كافياً لتحمل قوة المحرك المنخفضة التي تبلغ حوالي 65 حصاناً. نتج عن هذا المزيج تجربة قيادة فريدة، مما رسّخ مكانة سونيت كواحدة من أكثر سيارات ساب الرياضية تميزاً.

لانشيا فولفيا (1963)
تُجسّد سيارة لانشيا فولفيا كيف يُمكن للمهندسين ببراعةٍ تكييف مبدأ محرك V4. تميّزت فولفيا، التي صمّمتها شركة لانشيا الإيطالية لصناعة السيارات، بمحرك V4 بزاوية ضيقة غير عادية، حيث تفصل بين صفوف الأسطوانات زاوية لا تتجاوز 12 درجة. سمحت هذه الزاوية الضيقة للغاية للمحرك بأن يكون صغير الحجم مع الحفاظ على تصميم V. وقد أسفر التصميم الطولي، إلى جانب نظام الدفع الأمامي، عن توزيعٍ ممتاز للوزن وخصائص تحكّم فائقة. حقّقت فولفيا نجاحًا كبيرًا في رياضة السيارات، أبرزها فوزها ببطولة العالم للراليات عام 1972. ساهم تصميم محركها الثوري وهيكلها الرشيق بشكلٍ كبير في أدائها التنافسي.

فورد كابري مارك 1 (1969)
صممت شركة فورد موتور وصنعت سيارة فورد كابري Mk1، وهي سيارة كوبيه رياضية أنيقة وبسعر معقول للسوق الأوروبية. زُوّدت سيارات فورد كابري Mk1 الأولى بمحركات تاونوس V4 سعة 1.3 و1.5 لتر. ورغم أن هذه المحركات ركزت على الكفاءة والسعر أكثر من الأداء العالي، إلا أنها أتاحت لشريحة أوسع من المشترين الاستمتاع بالتصميم الرياضي لسيارة كابري. ومع تطور السيارة، تم طرح محركات أكبر رباعية الأسطوانات ومحركات V6، لتحل تدريجيًا محل خيارات V4 الأولى.

ماترا إم 530 (1967)
تُعتبر ماترا M530 واحدة من أكثر السيارات الرياضية تميزًا في عصرها. صُنعت M530 من قِبل شركة ماترا الفرنسية، التي كانت تتمتع بخبرة تقنية واسعة في مجال الطيران. تميزت بتصميم محرك وسطي ومظهر مستقبلي لافت للنظر. استخدمت محرك فورد تاونوس V4، الذي كان صغيرًا بما يكفي ليناسب المساحة خلف مقصورة الركاب، مما أتاح تصميمًا عمليًا للمحرك الوسطي دون زيادة ملحوظة في أبعاد السيارة. ورغم أن قوته لم تكن استثنائية، إلا أن هذا المحرك منح M530 توازنًا مثاليًا في القيادة وشخصية فريدة.

ساب 96 (1967)
تُعدّ سيارة ساب 96 مثالًا بارزًا آخر على استخدام محرك V4. كانت السيارة مُجهزة في الأصل بمحرك ثنائي الأشواط، ثم جرى تحديثها بمحرك V4 مُشتق من فورد في أواخر الستينيات. وقد طبّقت شركة ساب للسيارات هذا التعديل، الذي حسّن من موثوقية السيارة وسهولة قيادتها، وساعدها في الوقت نفسه على تلبية معايير الانبعاثات المتزايدة الصرامة. كما حققت ساب 96 نجاحًا في سباقات الرالي. وقد أظهر سائقون مثل إريك كارلسون قدرات هذا الطراز في فعاليات دولية، مما ساهم في ترسيخ سمعة السيارة من حيث المتانة والأداء في الظروف القاسية.

لماذا لم تصبح محركات V4 شائعة الاستخدام؟
على الرغم من تصميمها المبتكر وهندستها الفريدة، لم تُستخدم محركات V4 على نطاق واسع في سيارات الركاب. جرّب العديد من المصنّعين تصميمات مختلفة من خمسينيات إلى سبعينيات القرن الماضي، لكن هذا التصميم ظلّ في نهاية المطاف خيارًا محدودًا. فبينما جعل التصميم الصغير على شكل حرف V المحرك أقصر وأسهل في التركيب في بعض السيارات، إلا أنه استلزم أيضًا هندسة أكثر تعقيدًا من محرك رباعي الأسطوانات خطي تقليدي.
يتطلب محرك V4 عادةً رأسَي أسطوانات وعمود مرفقي مصمم بعناية أكبر، مما يزيد من تكاليف الإنتاج وقد يُولّد اهتزازات إضافية يتعين على المهندسين التحكم بها. ولأن المحرك التقليدي ذو الأربع أسطوانات المتتالية يُمكنه توليد قوة مماثلة مع كونه أبسط وأرخص وأسهل في التصنيع، فقد اختارت معظم شركات صناعة السيارات الخيار الأكثر عملية. ونتيجةً لذلك، ظل محرك V4 نادرًا، ولم يظهر إلا في عدد قليل من السيارات المميزة بدلًا من أن يصبح تصميمًا قياسيًا للمحركات.